الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ عمارا تقتله الفئة الباغية » ( 1 ) وأنّ ذاك الخبر أوجب تزلزلا في أصحاب معاوية حتّى اضطر معاوية إلى أن يلبّس عليهم ويقول لهم : إنّا ما قتلنا عمّارا بل قتله علي الّذي جاء به إلى حربنا قال الشهرستاني - بعد ما مر نقله طاعنا فيهم - هذا قوله وهو رئيس المعتزلة ومبدأ الطريقة في أعلام الصحابة وأئمة العترة ( 2 ) . قلت : ومع ذلك إنّهم أقرب إلى فطرة العقول من جمهور أهل السنّة والشهرستاني أحدهم فإنّهم يجمعون بين الضّدّين ، وهو شيء يحكم ببطلانه جميع العقلاء ، وإن لم يكونوا ذوي دين فإن كان بطلان أمر المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام معلوما وأنّهم لم يكونوا من الاسلام على شيء فالأمر كما ذكر الشيعة ، وان لم يكن معلوما فكما ذكر واصل ومن تبعه ، لكن واصل وان لم يجمع بين الضدين كجمهور السنّة إلّا أنهّ أنكر البديهيات وتشكك في الواضحات . كيف لا وقد تواترت الأخبار من طريقهم بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام على الحقّ وأنّ الحق معه يدور حيثما دار ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد ، قدم على معاوية فسمع عمرو بن العاص يقع في علي عليه السلام فقال له : يا عمرو إنّ أشياخنا سمعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فحقّ ذلك أم باطل فقال عمرو : حقّ ، وأنا أزيدك أنهّ ليس أحد من صحابة النبي له مناقب مثل مناقب علي . ففزع الفتى . فقال عمرو : إنهّ أفسدها بأمره في عثمان . فقال برد :

--> ( 1 ) اخرج مسلم في صحيحه 4 : 2235 و 2236 ح 70 - 74 ، والترمذي في سننه 5 : 669 ح 3800 ، وأحمد في مسنده 2 : 164 ، و 6 : 289 و 300 ، وجمع كثير غيرهم . ( 2 ) الملل والنحل 1 : 53 . ( 3 ) أخرجه البزار في مسنده وعنه مجمع الزوائد 7 : 236 ، وابن مردويه في مناقبه وعنه ذيل إحقاق الحق 5 : 631 ، وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص وفي الباب عن علي عليه السلام وأم سلمة وغيرهما .